عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

415

اللباب في علوم الكتاب

1229 - وإنّي إن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي « 1 » والفقر والفقر لغتان ؛ وهو الضعيف بسبب قلّة المال ، وأصله في اللغة : كسر الفقار ، يقال : رجل فقير وفقر ، إذا كان مكسور الفقار ؛ قال طرفة : [ الرمل ] 1230 - . . . * إنّني لست بموهون فقر « 2 » وسيأتي له مزيد بيان في قوله : « للفقراء » . فصل في المراد من الآية معنى الآية الكريمة أن الشيطان يخوّفكم الفقر ، ويقول للرجل : أمسك عليك مالك ؛ فإنك إذا تصدقت به افتقرت . وهذه أوجه اتصال هذه الآية بما قبلها . قيل المراد ب « الشيطان » : إبليس ، وقيل : شياطين الجن ، والإنس . وقيل : النّفس الأمّارة بالسّوء . « وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ » أي : بالبخل ، ومنع الزكاة « 3 » . قال الكلبي : كلّ فحشاء في القرآن فهو الزنا إلّا هذا ، والفاحش عند العرب : البخيل ، قال طرفة : [ الطويل ] 1231 - أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد « 4 » « يعتام » : منقول من عام فلان إلى اللبن ، إذا اشتهاه ، وقد نبّه اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة على لطيفة ، وهي أنّ الشيطان يخوفه أولا بالفقر ، ثم يتوصل بهذا التخويف إلى أن يأمره بالفحشاء ، ويغريه على البخل ؛ وذلك لأن البخل صفة مذمومة عند كل أحد فالشيطان لا يمكنه تحسين البخل في عينه إلّا بتقديم تلك المقدمة ، وهي التخويف من الفقر ، وقيل « الفحشاء » : هو أن يقول : لا تنفق الجيد من مالك في طاعة اللّه تعالى ؛ لئلا تصير فقيرا ؛ فإذا أطاع الرجل الشيطان في ذلك ، زاد الشيطان فيمنعه من الإنفاق بالكلية ؛ حتى لا يعطي الجيد ، ولا الرديء ، وحتى يمنع الحقوق الواجبة ، فلا يؤدّي الزكاة ، ولا

--> ( 1 ) البيت لعامر بن الطفيل : ينظر ديوانه ص ( 58 ) ، إنباه الرواة 4 / 139 مراتب النحويين ص ( 38 ) ، اللسان : وعد . والقرطبي 5 / 215 . ( 2 ) عجز بيت وصدره : وإذا تلسنني ألسنتها ينظر : ديوانه ص 53 ، واللسان ( فقر ) ، الرازي 7 / 57 . ( 3 ) ينظر تفسير البغوي 1 / 256 . ( 4 ) ينظر : ديوانه ( 34 ) ، اللسان ( فحش ) ، الرازي 7 / 57 ، البحر المحيط 2 / 333 .